يوسف بن تغري بردي الأتابكي

6

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وسلطنوه وخطبوا له وجعلوا الملك المعز أيبك التركماني أتابكه وتم ذلك فكان التوقيع يخرج وصورته رسم بالأمر العالي المولوي السلطاني الملكي الأشرفي والملكي المعزى واستمر الحال على ذلك مدة والمعز هو المستولي بالتدبير ويعلم على التواقيع والأشرف المذكور صورة وبينما هم في ذلك ورد الخبر عليهم بخروج السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحب الشام وحلب خرج من دمشق إلى المزة يريد الديار المصرية ليملكها لما بلغه قتل ابن عمه الملك المعظم توران شاه فاجتمع الأمراء عند الملك المعز أيبك وأجمعوا على قتاله وتأهبوا لذلك وجهزوا العساكر وتهيئوا للخروج من مصر وأما الملك الناصر فإنه سار من دمشق نحو الديار المصرية بإشارة الأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني فإنه ألح عليه في ذلك إلحاحا كان فيه سببا لحضور منيته وكان لؤلؤ المذكور يستهزئ بالعساكر المصرية ويستخف بالمماليك ويقول آخذها بمائتي قناع وكانت تأتيه كتب من مصر من الأصاغر فيظنها من الأعيان ودخلوا الرمل ودنوا من البلاد وتقدم عسكر الشام ومعهم الأمير جمال الدين بن يغمور نائب الشام وسيف الدين المشد وجماعة وانفرد شمس الدين لؤلؤ والأمير ضياء الدين القيمري وخرجت العساكر المصرية إليهم والتقوا معهم وتقاتلوا فانهزم المصريون ونهبت أثقالهم ووصلت طائفة منهم من البحرية على وجوههم إلى الصعيد